أدلة ولادة الإمام المهدي (ع) 

القسم : عقائديات   ||   التاريخ : 2008 / 01 / 21   ||   القرّاء : 5863



أدلة ولادة الإمام المهدي (ع)

الكاتب : زاد المعاد .- بقلم الشيخ حيدر السندي -




بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر العلماء أدلة متعددة على ولادة الإمام المهدي عليه السلام بعض تلك الأدلة تاريخية ، وبعضها تعبدية، وبعضها عقلية، ولون الدليل لا يغير من اعتبارة مهما كان لن النتيجة ما دامت المقدمات صحيحة، ومن هنا ندرك وجه الضعف في عدم قبول ((أحمد الكاتب)) للأدلة التعبدية والعقلية الدالة علي ولادة الإمام (عليه السلام) ـ بعد الخلط بينها ـ محتجا بعدم إمكانية إثبات ولادة إنسان من خلال الفلسفة.

ووجه الضعف هو أننا وان اتفقنا مع ((الكاتب)) في أن الطريق التاريخي هو الأسلوب المستخدم عادة لإثبات أي قضية تاريخية إلا أننا نختلف معه في حصر الطرق في ذلك، فعلى سبيل المثال لا يوجد لدينا طريق تاريخي على ولادة نبي الله إبراهيم (عليه السلام)، ومع ذلك نحن نعتقد بها تعبدا من خلال قوله تعالى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾(البقرة:124) وقوله ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(الأنعام:75). مع أن بين ولادة نبي الله إبراهيم، وبين نزول القرآن فاصل زمني طويل.



الدليل التاريخي على ولادة الإمام:

لقد نقل لنا التاريخ على نحو التواتر مجموعة من الشهادات الدالة على ولادة الإمام المهدي عليه السلام منها:

الشهادة الأولى: شهادة الإمام الحسن العسكري بولادة ابنه.
1- في كتاب الإرشاد فـي معـرفة حجج الله على العباد للشيخ النعماني أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن اسحق عن أبى هاشم الجعفرى قال: قلت لأبى محمد الحسن بن على (عليهما السلام): جلالتك تمنعي من مسألتك فتأذن لي إن أسألك؟ فقال: ‹‹سل›› فقلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: ‹‹نعم›› فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال: ‹‹بالمدينة››.

2- وفيه أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن جعفر بن محمد المكفوف عن عمرو الاهوازى قال: أراني أبو محمد عليه السلام ابنه، قال: ‹‹هذا صاحبكم بعدي››.

3- في أصول الكافي، عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلي من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده


الشهادة الثانية: شهادة القابلة والخادمين.
1 - في كمال الدين، حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام)، قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: ‹‹يا عمة اجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه›› قالت: فقلت لـه: ومن أمه؟ قال لي: ‹‹نرجس›› قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر، فقال: ‹‹هو ما أقول لك، قالت: فجئت››.

فلما سلمت وجلست جاء‌ت تنـزع خفي وقالت لي: يا سيدتي [وسيدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا ياعمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيداً في الدنيا والآخرة قالت: فخجلت واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلي الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلت ونامت .

قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس فقال: ‹‹لا تعجلي يا عمة فهاك الأمر قد قرب›› قالت: فجلست وقرأت الم السجدة ويس، فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك، قالت: فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (عليه السلام) ساجداً يتلقي الأرض بمساجده فضممته إلى فإذا أنابه نظيف متنظف فصاح بي أبومحمد (عليه السلام) هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلي لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلم يا بني فقال: ‹‹أشهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله›› ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة (عليهم السلام) إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم ثم قال أبو محمد (عليه السلام): ‹‹يا عمة اذهبي به إلي أمه ليسلم عليها وائتني به›› فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا.

قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السلام) وكشفت الستر لا تفقد سيدي (عليه السلام) فلم أره، فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: ‹‹يا عمة استود عناه الذي استودعته أم موسى موسى (عليه السلام)›› قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال: ‹‹هلمي إلي ابني›› فجئت بسيدي (عليه السلام) وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: ‹‹تكلم يابني›› فقال: ‹‹أشهد أن لا إله إلا الله›› وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام)، ثم تلا هذه الآية ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهـامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾.
قال: موسى فسألت عقبة الخادم عن هذه، فقال: صدقت حكيمة.

2 - وفيه : حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمدبن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبدالله الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمد (عليه السلام) بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها فقالت لي: اجلس فجلست، ثم قالت: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام) تفضيلا للحسن والحسين وتنزيلها لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن (عليهما السلام) كما خص ولد هارون على ولد موسى (عليه السلام) وإن كان موسى حجة على هارون، والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون، كيلا يكون للخلق على الله حجة، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه السلام، فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (عليه السلام) ولد؟

فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن (عليه السلام) عقب فمن الحجة من بعده وقد أخبرتك أنه لا إمامة لأخـوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته (عليه السلام) قالت: نعم كانت لي جارية يقال لها: نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟ فقال لها: ‹‹لا يا عمة ولكني أتعجب منها›› فقلت: وما أعجبك [منها]؟

فقال (عليه السلام): سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (عليه السلام) قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن (عليه السلام): فسلمت وجلست فبدأني (عليه السلام)وقال: ‹‹يا حكيمة أبعثي نرجس إلي ابني أبي محمد›› قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك فقال لي: ‹‹يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيباً›› قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد (عليه السلام) وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياماً، ثم مضي إلي والده (عليهما السلام) ووجهت بها معه .

قالت حكيمة: فمضي أبو الحسن (عليه السلام) وجلس أبو محمد (عليه السلام) مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاء‌تني نرجس يوما تخلع خفي، فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد (عليه السلام) ذلك فقال: جزاك الله يا عمة خيراً.

فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجـارية وقلت: ناوليني ثيابي لانصرف فقال (عليه السلام): ‹‹لا يا عمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيى الله عز وجل به الأرض بعد موتها›› فقلت: ممن يا سيدي ولست أري بنرجس شيئا من أثر الحبل؟ فقال: ‹‹من نرجس لا من غيرها›› قالت: فـوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أرَبها أثر حبل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: ‹‹إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مقل أم موسى (عليه السلام) لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالي في طلب موسى (عليه السلام)، وهذا نظير موسى (عليه السلام)›› قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لأتقلب جنبا إلي جنب، حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح [إلي] أبو محمد (عليه السلام) وقال: ‹‹اقرئي عليها ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾›› فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلم عليّ.

قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): ‹‹لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حجة في أرضه كباراً››.

فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد (عليه السلام) وأنا صارخة، فقال لي: ‹‹ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها›› قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري وإذا أنا بالصبي (عليه السلام) ساجداً لوجهه، جاثياً علي ركبتيه، رافعاً سبابتيه، وهو يقول: ‹‹أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأن جدي محمـدا رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين›› ثم عد إماما إماماً إلي أن بلغ إلى نفسه ثم قال: ‹‹اللهم أنجز لي ما وعدتني واتمم لي أمري وثبت وطأتي، وأملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً›› فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) فقال: ‹‹يا عمة تناوليه وهاتيه›› فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن (عليه السلام) مني [و الطير ترفرف على رأسه] وناوله لسانه فشرب منه، ثم قال: ‹‹امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلى›› قالت: فتناولته أمه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد (عليه السلام) والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال لـه: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمد (عليه السلام) يقول: ‹‹استودعك الله الذي أودعته أم موسى›› فبكت نرجس فقال لها: ‹‹اسكتي فإن الله محرم الرضاع عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه وذلك قول الله عز وجل ﴿فرددناه إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن﴾››.

قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة (عليهم السلام) يوفقهم ويسد دهم ويربيهم بالعلم.

قالت حكيمة : فلما كان بعد أربعين يوماً رد الغلام ووجه إلى ابن أخي (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيدي هذا أبن سنتين؟

فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: ‹‹إن أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا كان أتي عليه شهر كان كمن أتي عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل، [ و ] عند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحاً ومساءً›› قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوماً إلي أن رأيته رجلاً قبل مضي أبي محمد (عليه السلام) بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابن أخي (عليه السلام) من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: ‹‹هذا ابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطـيعي››.

قالت حكيمة: فمضي أبو محمد (عليه السلام) بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق الناس كما ترى والله إني لأراه صباحاً ومساءً وإنه لينبئني عما تسألون عنه فأخبركم، ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني به وإنه ليرد علي الأمر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلى وأمرني أن أخبرك بالحق.

قال محمد بن عبدالله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل، لأن الله عز وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحداً من خلقه.

3- وفيه: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنهما) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا الحسين بن على النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن السياري قال: حدثتني نسيم ومارية قالتا: إنه لما سقط صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبابتيه إلى السماء، ثم عطس فقال: الحمد الله رب العالمين وصلـى الله على محمد و آله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أُذن لنا في الكلام لزال الشك.
قال إبراهيم بن محمدبن عبدالله: وحدثتني نسيم خادم أبي محمد (عليه السلام) قالت: قال لي صاحب الزمان (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده فقال لي: يرحمكِِ الله. قالت: نسيم ففرحت بذلك فقال لي (عليه السلام): ‹‹ألا أبشرك في العطاس›› فقلت: بلي يا مولاي. فقال: ‹‹هو أمان من الموت ثلاثة أيام››.


الشهادة الثالثة: شهادة الأشخاص الـذين تشرفوا برؤيـته.

في حياة أبيه وفي زمن الغيبة الصغرى، وعدد الشهود لا يحصى ، ومن هنا سوف نكتفي بنقل بعض أسمـاء الشهود الواردة في كتب القدماء:

1 ـ في كمال الدين، روى يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو جالس على دكّان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ‹‹ارفع الستر››.

فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي لـه عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين أبيض الوجه، درّي المقلتين، شثن الكفّين، معطوف الركبتين، في خدّه الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد ثمّ قال لي: ‹‹هذا صاحبكم››.

2 ـ وفيه : روى أحمد بن إسحاق قال: قلت لأبي محمد الحسن العسكري: يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت.

ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على الله عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكنيّه، الذي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

3 ـ و فيه: روى أبو الحسين الحسن بن وجناء قال: حدثني أبي عن جده أنّه كان في دار الحسن بن علي (عليهما السلام) فكبستنا الخيل وفيها جعفر بن علي الكذّاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همّتي في مولاي القائم (عليه السلام) قال: فإذا أنا به (عليه السلام) قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو (عليه السلام) ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب.

4ـ في إثبات الهداية، روى إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري قال: لما همّ الوالي عمر بن عوف بقتلي غلب عليَّ خوف عظيم، فودعت أهلي وتوجهت إلى دار أبي محمّد لأودّعه، وكنت أردت الهرب، فلمّا دخلت عليه رأيت غلاماً جالساً في جنبه وكان وجهه مضيئاً كالقمر ليلة البدر، فتحيرت من نوره وضيائه وكاد ينسيني ما كنت فيه، فقال: ‹‹يا إبراهيم لا تهرب فإنّ الله سيكفيك شره، فازداد تحيّري›› فقلت لأبي محمّد: يا سيدي يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا وقد أخـبرني بما كان في ضميري؟ فقال: ‹‹هو ابني وخليفتي من بعدي››.

عبارة الشيخ النعماني :

قال الشيخ النعماني ـ قده ـ في كتاب (( الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد)): ذكر من رأى الإمام الثاني عشر (عليه السلام) وطرف من دلائله و بيناته:

1ـ اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عـن محمد بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعراق قال: رأيت ابن الحسن بن محمد (عليهم السلام) بين المسجدين وهو غلام.

2 ـ أخبرنى ابوالقاسم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن الحسن بن رزق الله قال: حدثنى موسى بن محمد بن ابوالقاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدثتنى حكيمة بنت محمد بن على عليهما السلام وهى عمة الحسن عليه السلام، أنها رأت القائم ليلة مولده وبعد ذلك.

3 ـ اخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن حمدان القلانسى قال: قلت لأبى عمرو العمري (ره) قد مضى أبو محمد (عليه السلام) ؟ فقال لى: ‹‹قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده ››.

4 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن فتح مولى الزرارى قال: سمعت أبا على بن مطهر يذكرانه رآه ووصف له قده.

5 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن شاذان بن نعيم، عـن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابورى، وكانت من الصالحات أنها قـالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء صاحب الأمر (عليه السلام) ، حتى وقف معه وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء.

6 ـ اخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم عن أبي عبدالله بن صالح: انه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: ما بهذا أمروا.

7 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن احمد بن إبراهيم بن إدريس عن أبيه انه قال: رأيته (عليه السلام) بعد مضى أبى محمد (عليه السلام) حين أيفع وقبلت يده ورأسه.

8 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن أبى عبدا لله بن صالح واحمد بن النضر عن القنبرى قال: جرى حديث جعفر بن على، فذمه فقلت، فليس غيره؟ قال بلى، فقلت: فهل رأيته؟ قال: فلم أره ولكن رآه غيري ، قلت: من غيرك؟ قال: قد رآه جعفر مرتين.

9 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن جعفر بن محمد المكفوف عن عمرو الاهوازى قال: أرانيه أبو محمد (عليه السلام) وقال: ‹‹هذا صاحبكم››.

10 ـ أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي النيسابورى عن إبراهيم بن محمد عن أبى نصر طريف الخادم انه رآه (عليه السلام).

وأمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة والذي اقتصرنا عليه منها كافٍ فيما قصدناه، اذ العمدة في وجوده وإمامته (عليه السلام) ما قدمناه، والذي يأتي من بعده زيادة في التأكيد، لو لم نورده لكان غير مخل بما شرحنا والمنة لله . أهـ

أقول: وهذه الشهادات متواترة، وفي التواتر المدار مدار القطع واليقين ، وليس وثاقة الرواة ، فما ذكر ((احمد الكاتب)) من تضعيف لبعض الطرق ، لو تم(1) فهو غير قادح في حصول القطع بولادته عليه السلام عند من لا شبهة في ذهنه.



ـــــــــــــــــــ

1ـ أقول : دون تمام هذه المحاولة الفاشلة وغير المنهجية ـ كما بينا ـ خرط القتاد ، وذلك لوجود مجموعة من الروايات الصحيحة والدالة على ولادته عليه السلام منها :

1ـ عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: ((قلتُ لاَبي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أن اسألك ؟ فقال: سلْ، قلتُ: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم، فقلتُ: فإنْ حدث بك حدث فأين اسأل عنه؟ قال: بالمدينة)) . راجع أصول الكافي: 1/328، 2 باب 76 .

2ـ عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن بلال قال: ((خرج إليَّ من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إليَّ من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده)) أصول الكافي: 1/1، 328 باب 76.

3ـ عن محمد بن عبدالله ومحمد بن يحيى جميعاً؛ عن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: ((اجتمعت أنا والشّيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن اسحاق فغمزني أحمد بن اسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو: إني أُريد أن اسألك عن شيء وما أنا بشاكٍ فيما أُريد أن اسألك عنه، إلى أن قال بعد إطراء العمري وتوثيقه على لسان الأئمة عليهم السلام: فَخَرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال: سل حاجتك. فقلتُ له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام ؟ فقال: إي والله ورقبته مثل ذا ـ وأومأ بيده ـ . . . إلخ ورواه الصدوق بسند صحيح عن أبيه ومحمد بن الحسن عن عبدالله بن جعفر الحميري، كمال الدين: 2/441، 14 باب43.

4ـ ما رواه في الكافي بسند صحيح: عن علي بن محمد وهو ابن بندار الثقة، عن مهران القلانسي الثقة قال: قلتُ للعمري: ((قد مضى أبو محمد ؟ فقال لي: قد مضى ولكن خلف فيكم من رقبته مثل هذه، واشار بيده)) راجع أصول الكافي: 1/329، 4 ب 76 و1: 331، 4 باب 77.

5ـ حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال: قلتُ لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: إني أسألك سؤال إبراهيم ربه جلّ جلاله حين قال: ربّ أَرِني كَيفَ تُحْيي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئنَّ قَلْبي .فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته ؟ قال: نعم، وله رقبه مثل ذي واشار بيده إلى عنقه)) كمال الدين: 2/435، 3 باب 43.

6ـ حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لانكم لاترون شخصه ، ولايحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. في كمال الدين 2 : 381 / 5 باب 37.

7ـ : حدثنا ابي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واذا الحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول : أنت سيد ابن سيد ، أنت امام ابن امام أبو الائمة ، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم. راجع كتاب الخصال 2 : 475/ 38 أبواب الاثني عشر ، وكمال الدين 1 : 262/ 9 باب 24.

أقول : وهذه الرواية المعتبرة تلزمنا تعبدا بولادة الإمام عليه السلام .

----------------------------------------

الدليل التعبدي على ولادة الإمام (عليه السلام):



هنالك مجموعة من المقدمات إذا التزمنا بها ، لابد وان نعتقد بأن الإمام العسكري (عليه السلام) قد خلف ولداً، وأن ذلك الولد هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وانه موجود بالفعل، وهنا سوف اذكر تلك المقدمات وكيفية اقتناص النتيجة منها باختصار والتفصيل موكول إلى محل آخر إن شاء الله:

المقدمة الأولى:
ثبوت الإمامة الإلهية، والتي ترتكز على عدة محاور منها:

1ـ أنها بجعل من الله.

2ـ أنها مقام الولاية العامة ‹‹أولى بالمؤمنين من أنفسهم›› ومقام الطاعة المطلقة ﴿وأولي الأمر منكم﴾ ومقام الهداية الخاصة ﴿يهدون بأمرنا﴾ ومقام الوساطة الإلهية ‹‹من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية››.

3ـ انها منحصرة في اهل البيت ، وهذا مفاد حديث الدار والمنزلة والغدير والثقلين وغيرها من الروايات المتواترة .

المقدمة الثانية: انحصار عدد الأئمة في اثني عشر خليفة:

في مسند أحمد: عن مسروق قال كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود و هو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت من العراق قبلك. ثم قال: نعم، و لقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ‹‹اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل››. راجع مسند أحمد : ج1 ص298.

وفي المستدرك على الصحيحين، عن عون بن جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفــة ثم قال كلمة ، و خفض بها صـوته فقلت لعمي و كان أمامي ما قال يا عم ؟ قال: قال: يا بني كلهم من قريش .راجع المستدرك : ج3 ص 618.

المقدمة الثالثة: عدم خلو الأرض من حجة . ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾ وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله):كما في صحيح مسلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ‹‹من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية››. صحيح مسلم : ج6 ص 22.

قال الشيخ مهدي الآصفي ـ حفظه الله ـ في مؤتمر الإمام المهدي: روى الحديث ثقاة المحدّثين من أصحابنا الأمامية وطرقهم إليه كثيرة وطائفة منها صحيحة، وهي في الجملة قريبة من التواتر وقد عقد المجلسي رحمه الله له باباً في بحار الأنوار، روى فيه أربعين حديثا في هذا المعنى بألفاظ متقاربة. بحار الأنوار الجزء 23 ص 76 - 93 تحت عنوان ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)).

ونذكر مثالاً طريقين :

الطريق الأول: رواية البرقي في المحاسن بسند معتبر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ‹‹أن الأرض لا تصلح إلاّ بإمام . ومن مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية››. المحاسن للبرقي ص 153 ــ 154 ، بحار الأنوار ج 23 ص 76 . والسند معتبر .

الطريق الثاني : روى الكشي في (( الرجال )) 266 ـ 267 : عن بن احمد عن صفوان عن أبى اليسع قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) حدّثني عن دعائم الإسلام، فقال : ‹‹شهادة أن لا إله إلاّ الله … إلى أن قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلّم: من مات ولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية›› .أهـ

أقول: ومما يدل على ذلك من طرقنا روايات متعددة منها ما في علل الصدوق عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: تكون الأرض ولا إمام فيها؟ فقال: لا، إذاً لساخت بأهلها. وما فيه ـ أيضاً ـ عن أبي عمارة بن الطيار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ‹‹لو لم يبقى في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة››.

المقدمة الرابعة: عدم اجتماع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام).

قال (( أحمد الكاتب )): إن القول بـ(( عدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين ووجوب استمرارها في الاعقاب)) قول ضعيف ولم يجمع الشيعة الأمامية عليه في ذلك الوقت خلافاً لما ادعى الطوسي بعد ذلك بمأتي عام.

أقول: إن القول بعدم اجتماع الإمامة في أخوين بعد الإمام الحسن والإمام الحسن (عليهما السلام) من القضايا المجمع عليها عند الشيعة قبل الشيخ الطوسي ؛ بل وردت فيها عدة روايات وبطرق صحيحة منها:

1ـ عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ‹‹لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبداً، إنما جرت في علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فلا تكون بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب››. أصول الكافي: ج1ص 345.

2ـ وعن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن ابي نجران ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لا تجتمع الامامة في أخـوين بعد الحسن والحسين إنما هي في الإعقاب وأعقاب الإعقاب. نفس المصدر.

3ـ وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه سئل أتكــون الإمامة في عم أو خال؟ فقال: ‹‹لا›› ، فقلت ففي أخ؟ قال: ‹‹لا››، قلت ففي من؟ قال: ‹‹في ولدي ، وهو يومئذ لا ولد له››. المصدر ص346.

وقد أكد على هذه الحقيقة قبل الشيخ الطوسي ابو سهل النوبختي راجع إكمال الدين 92 والأشعر ى القمي راجع المقالات ص103 وعلي بن الحسن النوبختي راجع فرق الشيعة ص111 على فرض تغايره عن المقالات .

أقول: ثبوت هذه المقدمات يعبدنا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ وأن الإمام العسكري لم يمت إلا بعد أن رزقه الله ولداً ـ و ذلك لبطلان جميع الأقوال والاحتمالات الأخرى التي يمكن أن تطرح:

أما بطلان القول بعدم ولادته (عليه السلام): فلأنه مخالف لما دل على ضرورة وجود إمامٍ في كل عصر لا يفترق عن كتاب الله، ومخالف ـ أيضا ـ للروايات الدالة على أن الأئمة اثنا عشر.

وأما بطلان القول بثبوت الإمامة في غيره كعمه جعفر: فلأنه مخالف لما دل على انحصار الإمامة في الأعقـاب بعـد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و مخالف ـ أيضاً ـ للروايات التي حددت هوية الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وأما بطلان احتمال عدم انقطاع سلسلة الأئمة إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة: فلأنه مخالف لما دل على انحصار الأئمة عليهم السلام في اثني عشر إماماً.



الكاتب : زاد المعاد .- بقلم الشيخ حيدر السندي


 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 إجابات الإمام السجاد -ع- في أصول العقيدة

 عبادة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام

 الاصلاح الفكري والعقائدي عند الإمام الباقر عليه السلام

 آداب الأخوة والصداقة

 مظاهر شخصية الإمام علي(عليه السلام) في الجانب الإيماني

 الزهراء ( عليها السلام) قدوة في كل عصر

 الإمام زين العابدين (عليه السلام) بعد ملحمة عاشوراء

 حول شخصيّة الأمام الباقر عليه السلام

 حكم الكافر والمخالف

 لماذا سكت الامام ( عليه السلام) يوم الهجوم؟

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net