فضائل ومكارم أخلاق الإمام الهادي عليه السلام 

القسم : الإمام علي الهادي عليه السلام   ||   التاريخ : 2009 / 06 / 21   ||   القرّاء : 7434

إن لأئمة أهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مكانة لا يرقى إليها أي مخلوق عند شيعتهم ومواليهم ، لأنهم الامتداد الطبيعي المباشر لجدهم الكريم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، والأمناء على تبليغ رسالة السماء إلى البشرية والإنسانية كافة ، وهم المتميزون على غيرهم علما ودراية وفقها وتقى وأخلاقا وحكمة ، وهم الرواد لكل فضيلة ، والرائد لا يكذب أهله ، وقد ورثوا العلم والمكارم والصفات الحميدة كابرا عن كابر .

والإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام فرع من تلك الشجرة الطاهرة والدوحة العظيمة ، ولا تمييز بين أحد منهم ، ولقد أتي الإمام عليه السلام كما أوتي آباؤه الطاهرون من المكارم ما لم يؤت أحدا من العالمين بعد الأنبياء والمرسلين ، وأنى لي وصف هذه المشكاة العظيمة والنور الباهر الذي يتحلون به .

وهذه شذرات مما دبجته يراعات الأعاظم من العلماء في فضائله ومكارم أخلاقه . قال الشيخ المفيد  (رحمه الله): كان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي ابن محمد عليه السلام ، لاجتماع خصال الإمامة فيه ، وتكامل فضله ، وثبوت النص عليه بالإمامة .

وقال القطب الراوندي : وأما علي بن محمد الهادي عليه السلام ، فقد اجتمعت فيه خصال الإمامة ، وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخيرة ، وكانت أخلاقه كلها خارقة للعادة كأخلاق آبائه عليهم السلام.

وقال ابن حجر الهيتمي : كان - علي العسكري - وارث أبيه علما وسخاء .

وقال ابن شهرآشوب : كان الإمام - أبو الحسن الهادي عليه السلام - أطيب الناس بهجة ، وأصدقهم لهجة ، وأملحهم من قريب ، وأكملهم من بعيد ، إذا صمت علته هيبة الوقار ، وإذا تكلم سماه البهاء ، وهو من بيت الرسالة والإمامة ، ومقر الوصية والخلافة ، شعبة من دوحة النبوة منتضاة مرتضاة ، وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة .

وفيما يلي نورد نبذة من فضائله وخصائصه التي ورثها عن آبائه المعصومين عليمه السلام ، فتميز بها عن أهل زمانه .

نبوغه المبكر : تميز الإمام الهادي عليه السلام ومنذ طفولته المبكرة بنبوغ مذهل وذكاء حاد ، وهو في ذلك لا يختلف عن باقي أسلافه الكرام الأئمة المعصومين من آل البيت عليهم السلام ، ولكنه تميز بذلك لأنه أسند إليه منصب الإمامة بعد شهادة أبيه عليهم السلام وهو في سن الثامنة من عمره الشريف ، وهذا من أوضح الكرامات والمعجزات التي اختص بها الأئمة من عترة المصطفى عليهم السلام ، ولا تفسير لهذه الظاهرة إلا القول بما تذهب إليه الشيعة من أن الله تعالى قد أمد أئمة أهل البيت عليهم السلام بالعلم والحكمة وآتاهم من الفضل ما لم يؤت أحدا من العالمين من غير فرق بين الصغير والكبير منهم .

وقد ذكر الرواة بوادر كثيرة من ذكائه ، كان منها أن المعتصم بعدما اغتال الإمام الجواد عليه السلام عهد إلى عمر بن الفرج أن يشخص إلى يثرب ليختار معلما لأبي الحسن الهادي البالغ من العمر آنذاك نحو ثمان سنين على أكثر تقدير وقيل : ست سنين وأشهرا ، وقد عهد إليه أن يكون المعلم معروفا بالنصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، ليغذيه ببغضهم .

روى المسعودي بإسناده عن الحميري ، عن محمد بن سعيد مولى لولد جعفر ابن محمد ، قال : قدم عمر بن الفرج الرخجي المدينة حاجا بعد مضي أبي جعفر الجواد عليه السلام ، فأحضر جماعة من أهل المدينة والمخالفين المعادين لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم : أبغوا لي رجلا من أهل الأدب والقرآن والعلم ، لا يوالي أهل هذا البيت ، لأضمه إلى هذا الغلام وأوكله بتعليمه ، وأتقدم إليه بأن يمنع منه الرافضة الذين يقصدونه .

فأسموا له رجلا من أهل الأدب يكنى أبا عبد الله ، ويعرف بالجنيدي ، وكان متقدما عند أهل المدينة في الأدب والفهم ، ظاهر الغضب والعداوة .

فأحضره عمر بن الفرج وأسنى له الجاري من مال السلطان ، وتقدم إليه بما أراد ، وعرفه أن السلطان أمره باختيار مثله وتوكيله بهذا الغلام .

قال : فكان الجنيدي يلزم أبا الحسن عليه السلام في القصر بصريا ، فإذا كان الليل أغلق الباب وأقفله ، وأخذ المفاتيح إليه ، فمكث على هذا مدة ، وانقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه ، ثم إني لقيته في يوم جمعة ، فسلمت عليه ، وقلت له : ما حال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدبه ؟ فقال منكرا علي : تقول الغلام ، ولا تقول الشيخ الهاشمي ! أنشدك الله هل تعلم بالمدينة أعلم مني ؟ قلت : لا .

قال : فإني والله أذكر له الحزب من الأدب ، أظن أني قد بالغت فيه ، فيملي علي بما فيه أستفيده منه ، ويظن الناس أني أعلمه وأنا والله أتعلم منه . قال : فتجاوزت عن كلامه هذا كأني ما سمعته منه .

ثم لقيته بعد ذلك ، فسلمت عليه ، وسألته عن خبره وحاله ، ثم قلت : ما حال الفتى الهاشمي ؟ فقال لي : دع هذا القول عنك ، هذا والله خير أهل الأرض ، وأفضل من خلق الله تعالى ، وإنه لربما هم بالدخول فأقول له : تنظر حتى تقرأ عشرك .

فيقول لي : أي السور تحب أن أقرأها ؟ وأنا أذكر له من السور الطوال ما لم يبلغ إليه ، فيهذها بقراءة لم أسمع أصح منها من أحد قط ، بأطيب من مزامير داود النبي التي بها من قراءته يضرب المثل .

قال : ثم قال : هذا مات أبوه بالعراق ، وهو صغير بالمدينة ، ونشأ بين هذه الجواري السود ، فمن أين علم هذا ؟ قال : ثم ما مرت به الأيام والليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بإمامته وعرف الحق وقال به ، وفي سبع سنين من إمامته عليه السلام مات المعتصم في سنة 227 هـ‍ ولأبي الحسن عليه السلام أربع عشرة سنة .

وهذا الحديث وغيره يدل على العلم الحضوري والنور الجلي والسر الخفي الذي حباه رب العالمين للأئمة الهداة من عترة المصطفى عليهم السلام.

روى الصفار بالإسناد عن علي بن محمد النوفلي ، قال : سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول : ((اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، وإنما كان عند آصف حرف واحد ، فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، ثم انبسطت له الأرض في أقل من طرفة عين ؛ وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله تعالى مستأثر به في علم الغيب)) .

المصدر: موسوعة الإمام علي الهادي عليه السلام (موقع الميزان).

 



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 علم الإمام الهادي عليه السلام

 أثر الذنوب وأنواعها

 المرأة من منظور اسلامي-الزهراء كنموذج

 تأملات في ذكرى وفاة رسول الانسانية(ص)...

 المجتمع الذي يريده صاحب الزمان عليه السلام

 التوسل بالصديقة الطاهرة (عليه السلام) والنجاة من الموت

 بيان فضيلة الوضوء

 الانتظار بين السلب والايجاب

 تبرج المرأة في العرس وغيره

 التراث الكلامي عند الإمام الباقر عليه السلام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net