تحقيق حول زواج الامام الحسن ع وطلاقه 

القسم : الامام الحسن عليه السلام   ||   التاريخ : 2008 / 11 / 30   ||   القرّاء : 14140

 

تحقيق حول زواج الامام الحسن عليه السلام وطلاقه

 

لقد تحدث المؤرخون عن زوجات الحسن ع وأكثروا ،ومال أكثرهم الى المبالغة في تعدادهن مبالغة لا تعتمد على اساس معقول
فقال بعضهم انهن يتراوحن بين الستين والسبعين ، وقال البعض الاخر : بأنه تزوج بأكثر من مأتين وخمسين امرأة وأن اباه كان يتضجر
من ذلك.

ووقف بعضهم منه موقفا يتسم بالاعتدال والتجرد فقال بان تعدد الزوجات كان شائعا ومالوفا بين المسلمين ولم يكن اكثر زواجا من غيره وقل من مات من اعيان المسلمين عن اقل من اربع زوجات فلقد
تزوج وطلق حتى بلغ عدد زوجاته ومطلقاته نحوا من خمس عشرة امرأة.

أما رواية السبعين والتسعين وغيرها من الروايات التي تصفه بأنه مطلاق وأن والده كان يقول لاتزوجوا ولدي الحسن فإنه مطلاق فلا مصدر لها الا المدائني وأمثاله من الكذبة كما يبد من أسانيدها ،
والمدائني والواقدي وغيرهما من المؤرخين القدامى ، قد كتبوا التاريخ في ظل الحكومات التي كانت تناهض أهل البيت (ع ) وتعمل بكل مالديها من الوسائل على تشويه واقعهم وانتقاصهم، ولم يكن حكام الدولة بأقل سوءا وتعصبا من اسلافهم الأمويين،
فقد  شاركوهم في وضع الاحاديث التي تسيء الى العلويين وكانوا يحقدون على الحسنيين بصورة خاصة ، لأن أكثر الثائرين على الظلم كانوا من أولاد الحسن وأحفاده.
ولما قبض المنصور على عبد الله بن الحسن - أحد الحسنييين الثائرين على الظلم والجور- خطب في حشد كبير من الناس ونال من علي ابن ابي طالب ومن الامام الحسن وجميع الطالبيين، وكان مما قاله: ان ولد ابي طالب تركناهم - والذي لا اله غيره - والخلافة ولم نعترض لهم لا بقليل ولا كثير،
فقام فيها علي بن ابي طالب فما أفلح ، وحكم الحكمين فاختلفت عليه الامة وافترقت الكلمة ، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه ، وقام من بعده الحسن بن عليه ( ع ) فوالله ماكان برجل ، لقد عرضت عليه الاموال فقبلها  ودس
اليه معاوية: اني جاعلك ولي عهدي فخلعه ، وانسلخ له مما كان فيه وسلمه اليه ، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غدا اخرى ، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه .

وكما ذكرنا فرواية السبعين رواها المدائني كما جاء في شرح النهج ، ورواية التسعين رواها الشبلنجي في نور الابصار ، ورواية المائتين وخمسين والثلاثمائة رواها المجلسي عن قوت القلوب لأبي طالب المكي المتوفي سنة 380 ، وجاء في الكتاب المذكور كما يروي القرشي عنه في المجلد الثاني من كتابه الحسن بن علي:
أن الحسن تزوج مائتين وخمسين امراة وقيل ثلاثمائة امراة وان عليا كان يتضجر من ذلك حياءا من اهلهن اذا طلقهن وكان يقول : ان حسنا مطلاق فلاتزوجوه ، فقال له رجل من همدان: والله ياامير المؤمنين لننكحه ماشاء ، فمن
أحب امسك ومن كره فارق فسر بذلك امير المؤمنين وانشا يقول:
لو كنت بوابا على جنة  لقلت لهمدان ادخلوا بسلام.
 ومضى في قوت القلوب يقول: وهذا احد ماكان الحسن يشبه فيه جده رسول الله وهو يشبهه في الخلق وقد قال له جده : اشبهت خلقي وخلقي ) ، وقال : ( حسن مني وحسين من علي )
واضاف الى ذلك ان الحسن كان ربما عقد على اربع وطلق اربعا.

وعلى مايبدو أن الذين الصقوا بالحسن كثرة الزواج والطلاق هؤلاء الثلاثة: المدائني والشبلنجي وأبو طالب المكي في قوت القلوب ، وعنهم أخذ المؤرخون والكتاب السنة والشيعة والمستشرقون.

أما علي بن عبد الله البصري - المعروف بالمدائني والمعاصر للعباسيين - فهو من المتهمين بالكذب في الحديث ، وجاء في ميزان الاعتدال للذهبي :أن مسلماً في صحيحه قد امتنع عن الرواية عنه ،
وأن ابن عدي قد ضعفه ، وقال له الأصمعي : والله لتتركن الاسلام وراء ظهرك ، وكان من خاصة ابي اسحاق الموصلي وقد تبعه لثرائه ، ويروي عن عوانة بن الحكم المتوفي سنة 158 ، والمعروف بولائه لعثمان والأمويين.

ونص ابن حجر في لسان الميزان : ان عنوانة كان يضع الاخبار لبني أمية ،وجاء في معجم الأدباء :أنه كان مولى لسمرة بن حبيب الأموي ، أما صاحب لسان الميزان فقد قال :إنه كان مولى لعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب الأموي ، هذا بالإضافة الى ان اكثر رواياته من نوع المراسيل، كل ذلك مما يبعث على الاطمئنان
بأن رواية السبعين - التي لم يروها غير المدائني - من موضوعاته لمصلحة الحاكمين أعداء العلويين.

أما رواية التسعين فقد أرسلها الشبلنجي في كتابه نور الأبصار ولم يسندها لأحد ، والشبلنجي في كتابه المذكور لم يتحر الصحيح في مروياته وأخباره كما يبدو ذلك للمتتبع فيه ، والمرسل اذا لم يكن مدعوماً بشاهد من الخارج أو الداخل لم يصلح للاستدلال ، في حين أن الشواهد والقرائن ترجح بأنه من صنع الحاقدين على أهل البيت ( ع ) .

وأما رواية المكي في قوت القلوب فهي أقرب الى الاساطير من غيرها ، لأنها لم ترد على لسان أحد من الرواة ! وأبو طالب المكي كان مصاباً بالهستيريا كما نص على ذلك معاصروه ، وحينما وفد على بغداد وجد البغداديون في حديثه هذيانا وخروجاً من ميزان الاعتدال والاستقامة ، وجاء عنه انه كان يقول ، ليس على المخلوق أضرمن الخالق !
ويبيح استماع الغناء ، ولما عاتبه عبد الصمد بن علي أنشد :
فياليل كم فيك من متعة - وياصبح ليتك لم تقرب
ومن شذوذه كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير ، والكنى والالقاب للقمي :أنه أوصى احد اصحابه ان غفر الله له ان ينثر على جنازته لوزا وسكرا، وجعل العلامة على ذلك ان يقبض على يد صديقه ساعة الاحتضار ، فقبض على يد ه في تلك الساعة ونفذ صديقه ما أوصاه به.

انتهى.

زاد المعاد-المصدر / حاشية الفائدة الأولى من كتاب عدة الرجال ، عن سيرة الأئمة الاثني عشر ( هاشم معروف الحسني ) ج 1



 
 


أهل البيت عليهم السلام :

  • النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم
  • أمير المؤمنين علي عليه السلام
  • الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
  • الامام الحسن عليه السلام
  • الإمام الحسين عليه السلام
  • الامام علي السجاد عليه السلام
  • الإمام الباقر عليه السلام
  • الإمام جعفر الصادق عليه السلام
  • الإمام موسى الكاظم عليه السلام
  • الإمام علي الرضا عليه السلام
  • الإمام محمد الجواد عليه السلام
  • الإمام علي الهادي عليه السلام
  • الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • الإمام الحجة المهدي عليه السلام

تربية أخلاقية :

  • أخلاقيات

فكر وعقيدة :

  • عقائديات

مقالات ومواضيع منوعة :

  • المرأة والطفل
  • منوعات
  • مقابلات مع الشيخ علي الدهنين دام عزه
  • محاضرات مكتوبة للشيخ الدهنين
  • شخصيات إسلامية

سير بعض العلماء :

  • آية الله العظمى الشيخ بهجت

القسم الصوتي والمرئي :

  • محاضرات محرم لعام 1434 هـ

سماحة الشيخ حيدر السندي :

  • التوحيد الإلهي
  • العدل الإلهي
  • النبوة
  • الإمامة
  • أهل البيت عليهم السلام
  • الإمام المهدي عليه السلام
  • منوعات
  • منوعات فقهية
  • على ضفاف الطف
     جديد القسم :



 حديث( علي حبه حسنة ) فوق شبهة التغرير في ارتكاب السيئة:

 المرأة عند الشيعة

 دفع شبهة ترتبط بعمومية الرسالة الخاتمية:

 البحث الثالث: من قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

 آلية الإصلاح في النهضة الحسينية

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثالث)

 قيمة النهضة الحسينية (القسم الثاني)

 عظمة النهضة الحسينية (القسم الأول)

 التوسل بالأنبياء وفعل المشركين

 المرجع الأعلى إذا تحدث

     البحث في القسم :


  

     مقالات عشوائية :



 حج الإمام علي بن الحسين عليه السلام

 فَاطِمَةُ الزهْرَاء (عليها السلام) في سُورَة هَلْ أتى

  هل السيد الخوئي يقول بعدم العصمة في الموضوعات الخارجية ؟

 سخاء الإمام الرضا عليه السلام

  الإمام الرضا عليه السلام مع دعبل الخزاعي

 أدلة ولادة الإمام المهدي (ع)

 الانتظار بين السلب والايجاب

 بين الحسين (عليه السلام) والأمة

 من أخلاق الإمام الحسن عليه السلام

 الزهراء ( عليها السلام) قدوة في كل عصر

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • راسلنا - إتصل بنا
  • أرسل إستفتاء / سؤال
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

 زاد المعاد : الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه  @  www.zaad.org

تصميم وبرمجة وإستضافة الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net